عبد الرحمن بدوي

232

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : ومن الفيثاغوريين من يعتقد تفصيل العمل على أنواع ، فلا يلتفت إلى ذلك فإنما ينجع فيما يردّه إلى التساوي ، لا ما يفرده عن أركان الطبائع . قال أحمد : إن من الأوائل وأهل الزمان من يكون تدبيره أن يفصّل الشئ على سبعة فصول وما فوق ذلك من العدد . ولقد سمعت ( من ) بعض منتحلي هذا العلم من أهل الزمان أنه فصّل من الشعر أنواعا كثيرة يشبّه كل نوع منها ببعض الأملاح والجواهر كالنوشادر والمرقشيثا والزاجات . فيقول الفيلسوف إن ذلك غير نافع إذ كان المراد ردّ الشئ إلى التساوي ، لا تفرّد الأركان . قال أفلاطون : ويصعب عليك العمل في الردّ إلى البسيط . فأما ( في ) الابتداء الثاني فإن الطبيعة هي المعاونة لك . قال أحمد : إن هذا القول من الفيلسوف كاشف عمّا يخبر فيه الكثير من منتحلي هذا العلم ، وذلك أنه يختلط عليهم الرأي فيه ، فيرون أن التدبير في الابتداء الثاني يصعب كصعوبة العمل في الرد إلى مشاكلة البسيط . فيرى الفيلسوف خلاف هذا الرأي . ورأيه الصواب ، لأنه إنما صعب التدبير في الرد إلى التساوي لأنه عمل في دار الطبيعة مضادّ للطبيعة . فأما الابتداء الثاني فالطبيعة مشاكلة لقربها منه . قال أفلاطون : وإذا أقمت كل نوع من أجزاء العمل على ما يجب أن تقيمه فردّ الروح على الجسد وصاعده فإنه يصعد . قال أحمد : إن الروح إذا رددته على الجسد بعد التدبير إذا صاعدته صعد الجسد معه ، لا بالتشبث ، بل بقوة الروح لأن الروح حينئذ يحمل ما قرب منه ، فكيف ما جاوره ! وهذا التصعيد يجب أن يكون بالحرارة اليابسة المشاكلة للروح . فأما إن أودعته الرطوبة فإنه يفارق الروح بكلية العمل ويبقى الجسد . وهذا من أعظم الدليل أن الصعود ليس من أجل التشبث . قال أفلاطون : وما يصعد عند ذلك جوّال رجراج غير مخالط للأركان . قال أحمد : إن هذين الجنسين إذا ردّ بعضهما على بعض وصعّدا فإنه يكون تركيبهما لا كتركيب الطبيعة ويقومان كهيئة الزئبق لا يخالطان شيئا من الأركان إلّا بعد مشقّة .